محمد بن جرير الطبري

24

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

الشعبي قال ، أخبرني قبيصة بن جابر ، بنحو ما حدث به عبد الملك . 12588 - حدثنا هناد وأبو هشام قالا حدثنا وكيع ، عن المسعودي ، عن عبد الملك بن عمير ، عن قبيصة بن جابر قال : خرجنا حجاجًا ( 1 ) فكنا إذا صلينا الغداة ، اقتدرنا رواحلنا نتماشى نتحدث ، ( 2 ) قال : فبينما نحن ذات غداة إذ سنح لنا ظبيٌ أو بَرَح ، ( 3 ) فرماه رجل منا بحجر ، فما أخطأ خُشَّاءه ، ( 4 ) فركب رَدْعَه ميتًا . ( 5 ) قال : فعظَّمنا عليه . فلما قدمنا مكة ، خرجت معه حتى أتينا عمر ، فقص عليه القصة . قال : وإذا إلى جنبه رجلٌ كان وجهه قُلْبُ فضة ( 6 ) = يعني عبد الرحمن بن عوف = فالتفت إلى صاحبه فكلمه . قال : ثم أقبل علي الرجل قال : أعمدًا قتلته أم خطأ ؟ قال الرجل : لقد تعمَّدت رميه ، وما أردت قتله . فقال عمر : ما أراك إلا قد أشركتَ بين العمد والخطأ ، أعمد إلى شاة فاذبحها ، وتصدق بلحمها ، وَاسْقِ إهابَها . ( 7 ) قال : فقمنا من عنده ، فقلت : أيها الرجل ،

--> ( 1 ) في المطبوعة والمخطوطة : " خرجنا " لم يذكر " حجاجا " ولكن ابن كثير نقله عن هذا الموضع وفيه " حجاجا " وكذلك هي في رواية البيهقي في السنن 5 : 181 . وإذن فقد سقط من الناسخ " حجاجا " فلذلك أثبتها . ( 2 ) " صلاة الغداة " هي صلاة الفجر . ( 3 ) " سنح الظبي " أتاك عن يسارك و " برح " : أتاك عن يمينك . ( 4 ) في المطبوعة : " خششاءه " وأثبت ما في المخطوطة وهي بضم الخاء وتشديد الشين المفتوحة وكلتاهما صواب وبهما روى الخبر . و " الخشاء " و " الخششاء " : وهو العظم الدقيق العاري من الشعر الناتئ خلف الأذن . ( 5 ) في المطبوعة : " فركب وودعه ميتا " وهو كلام ساقط جدا . وفي المخطوطة : " فركب ودعه ميتا " وهو تصحيف صوابه ما أثبت . يقال للقتيل : " ركب ردعه " : إذا خر لوجهه على دمه . وركوبه عليه : أن الدم يسيل ثم يخر عليه صريعا . وأصل " الردع " ما تلطخ به الشيء من زعفران أو غيره ، وهو أثره ولونه . ( 6 ) " القلب " ( بضم فسكون " : سوار يكون قلدا واحدا أي ليا واحدا . وفي الحديث : " أن فاطمة حلت الحسن والحسين رضي الله عنهما بقلبين من فضة " أي : سوارين من فضة . وصفة عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه في طبقات ابن سعد 3 / 1 / 94 : " كان رجلا طويلا حسن الوجه رقيق البشرة فيح جدّا ( ميل في الظهر أو العنق ) أبيض مشربا حمرة لا يغير لحيته ولا رأسه " . ( 7 ) قوله " أسق إهابها " يعني : أعط إهابها من يدبغه ويتخذ من جلده سقاء . و " السقاء " ظرف الماء من الجلد . و " الإهاب " : الجلد من البقر والغنم والوحش ما لم يدبغ .